ابن أبي أصيبعة
67
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
* أبو سهل المسيحي : هو " أبو سهل عيسى بن يحيى المسيحي الجرجاني " ، طبيب فاضل ، بارع في صناعة الطب ، علمها وعملها ، فصيح العبارة ، جيد التصنيف ، وكان " فصيح الكتابة " « 1 » ، متقنا للعربية . وقد رأيت بخطه كتابه في إظهار حكمة اللّه - تعالى - في خلق الإنسان ، وهو في نهاية الصحة والإتقان ، ( والإعراب والضبط ) « 2 » ، وهذا الكتاب هو من أجل كتبه وأنفعها ، فإنه قد أتى فيه بجمل ما ذكره جالينوس ، وغيره في منافع الأعضاء ( بأفصح عبارة وأوضحها ، مع زيادات نفيسة من قبله ) « 3 » ، تدل على فضل باهر ، وعلم غزير . ولذلك يقول في أول كتابه هذا : وليس يعرف فضيلة ما أوردناه على ما أوردوا ، إلا من قابل بين كلامنا « 4 » هذا وكلامهم ، مع دراية وإنصاف منه ، فإن من لا يدرى ما يعتبره ، لم يصلح للحكم فيه ، ومن لا إنصاف فيه لم يحكم للأفضل ، ولم يؤثره فمن اعتبر من يصلح « 5 » للاعتبار ، وهو العالم المنصف بعناية ، واستقصى منه ما أوردناه ، ( وما أوردوا ، رأى كيف صححنا ما أوردوه ) « 6 » ، وهذبناه وأتممناه وسهلناه ورتبناه ترتيبا أفضل ، لجملة الكلام ، ولكل فصل منه ، وأسقطنا من هذا الصنف « 7 » من العلم ما ليس منه ، ثم كم زدنا من عندنا معاني دقيقة عجيبة ، كانت قد خفيت عليهم ؛ للطفها وجلالة
--> ( 1 ) في أ : حسن الخط ، في ه : جيد الكتابة . ( 2 ) ما بين الخاصرتين ساقط من أ . ( 3 ) ما بين الخاصرتين ساقط من ه . ( 4 ) في طبعة مولر : كلامه . ( 5 ) في أ : لا يصلح . ( 6 ) ما بين الخاصرتين ساقط من ه . ( 7 ) في أ : النصف .